أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
103
نثر الدر في المحاضرات
أخيه سليمان بن علي - وأكّد سليمان وإخوته الأيمان والعهود على المنصور في أمانه . قال لهم المنصور : هذا لازم لي إذا وقعت عيني عليه . فلمّا أدخل داره تقدّم حتّى عدل به ، ولم يره المنصور فحبس . فكتب من الحبس إلى إخوته : هذه حيلة جرت عليّ بكم ومنكم فاحتالوا لي فيها . ولما كتب المنصور إلى عامله بالبصرة بحبس ابن المقفّع وقتله جاء عمومته وأحضروا الشهود بأن ابن المقفّع دخل إلى دار الوالي ولم يخرج منها وطالبوه بالقود منه . قال المنصور : إن أنا أقدت من عاملي وقتلته ثمّ خرج عليكم ابن المقفّع من هذا الباب ، من الذي يرضى بأن أقتله بعاملي قودا منه ؟ فكست القوم وأهدر دم ابن المقفّع . حيلة أبي حنيفة ولما دخل الضحّاك بن قيس الشيباني الخارجي الكوفة قيل له : لم تقتل أهل الأطراف ومعك بالكوفة أصل الإرجاء « 1 » أبو حنيفة ؟ فأرسل إليه فأحضره فلمّا رآه قال : اضربوا عنقه . من قبل أن يكلّمه . فقال أبو حنيفة : كفرت . قال : ولم ؟ قال : تقتل رجلا لم تسمع كلامه . قال : ما تقول في الإيمان ؟ قال : هو قول ، قال : قد صح كفرك . اضربوا عنقه . قال : تضرب عنق رجل لم تستتبه . قال : فما تقول ؟ قال : أنا تائب . فتركه . حيلة بكر بن وائل قال الأصمعيّ : وفد بكر بن وائل وخاله تميم بن مر على ملك من ملوك
--> ( 1 ) المرجئة : من الفرق الإسلامية الكبيرة ، قالوا بتأخير العقوبة للعبد حتّى يوم القيامة ، ويقولون : لا تضر مع الإيمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة . فهم يعطون الرجاء ، وقد ميزوا بين الأعمال والإيمان ، فالإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان وليس من الضروري أن يصدر عنه العمل ، فالمسلم العاصي الذي ارتكب الكبائر وضيّع الفرائض سوف يتولى اللّه سبحانه وتعالى حسابه في الآخرة ، وأن الخلود في النار خاص بالكفار فقط . وهم خمس فرق : اليونسية والعبيدية والغسانية والثوبانية والثومنية ، والمرجئة أصناف : مرجئة الخوارج ، ومرجئة الجبرية ، ومرجئة القدرية ، والمرجئة الخالصة ( انظر : كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 1510 ، موسوعة الجماعات والمذاهب ص 351 ، معجم الفرق الإسلامية ص 219 ) .